ملا محمد مهدي النراقي
470
انيس المجتهدين في علم الأصول
ومنها : تقسيمه باعتبار إفضائه إلى المقصود وعدمه ، وبهذا الاعتبار قسّموه خمسة أقسام « 1 » : الأوّل : ما يكون حصول المقصود منه مقطوعا ، كالبيع للحلّ ؛ فإنّ ترتّب الحلّ على كلّ من أفراد البيع يقيني . الثاني : ما يكون حصوله عنه مظنونا ، كالقصاص للانزجار ؛ فإنّا نقطع بأنّ الانزجار بشرع القصاص لم يحصل لجميع الناس ، بل لأكثرهم ، فلذا يكون ترتّبه عليه ظنّيّا . الثالث : ما يكون حصوله عنه مشكوكا ، كحدّ الخمر للزجر ؛ فإنّ حصوله ونفيه متساويان تقريبا ؛ ولذا ترى عدد الممتنعين والمقدمين متقاربين . الرابع : ما يكون حصوله عنه مرجوحا ، كنكاح الآئسة لحصول النسل ؛ فإنّ ترتّبه عليه وإن أمكن عقلا إلّا أنّه بعيد عادة . الخامس : ما لا يحصل منه المقصود أصلا ، كنكاح مشرقيّ بمغربيّة قد علم عدم تلاقيهما ، وعدم حصول نطفته في رحمها للحوق ولد تلده وهو في المشرق وهي في المغرب . وقد اتّفق القائسون على اعتبار الأوّلين وإلغاء الأخير ، واختلفوا في الباقيين « 2 » ، وستعلم « 3 » حقيقة الحال في الجميع . ومنها : تقسيمه بحسب شهادة الشرع له بالاعتبار وعدمها ، وبهذا الاعتبار قالوا « 4 » : ينقسم أوّلا إلى ثلاثة أنواع : معتبر ، ومرسل ، وملغى . و [ النوع ] الأوّل : ينقسم إلى ثلاثة أصناف : مؤثّر ، وهو الذي ثبت اعتباره بنصّ ، أو إجماع . وملائم يشهد له أصل ، وهو الذي ثبت اعتباره بترتّب الحكم على وفقه ، أي وفق المناسب ، وهو ثبوت الحكم معه في محلّ الوصف ، وثبت مع ذلك بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في جنسه ، أو بالعكس ، أو جنسه في جنسه .
--> ( 1 ) . قالها الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 298 - 299 . ( 2 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 3 : 299 . ( 3 ) . يأتي في ص 478 وما بعدها . ( 4 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 3 : 311 و 312 ، والمحصول 5 : 163 و 164 .